محمد علي الحسن

283

المنار في علوم القرآن

وقال في مقدمة الدر المنثور : « . . . وبعد ، فلما ألفت كتاب ترجمان القرآن - وهو التفسير المسند عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وتم بحمد اللّه في مجلدات ، فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرجة منها واردات « 1 » ، رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ، ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الإسناد وتطويله ، فلخصت منه هذا المختصر ، مقتصرا فيه على متن الأثر ، مصدرا بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر ، وسميته بالدر المنثور في التفسير المأثور . . » « 2 » . منهجه في التفسير : يقول السيوطي في آخر الإتقان : « وقد شرعت في تفسير جامع لجميع ما يحتاج إليه من التفاسير المنقولة ، والأقوال المعقولة ، والاستنباطات والإشارات ، والأعاريب واللغات ، ونكت البلاغة ومحاسن البدائع وغير ذلك ، بحيث لا يحتاج معه إلى غيره أصلا ، وسميته بمجمع البحرين ومطلع البدرين ، وهو الذي جعلت هذا الكتاب - أي الإتقان - مقدمة له » « 3 » . ومن هذه العبارة يتبين لنا أن كتاب ( مجمع البحرين ومطلع البدرين ) يشبه في منهجه وطريقته - إلى حد كبير - تفسير ابن جرير الطبري ولكن لا ندري إذا كان السيوطي قد أتم هذا التفسير أم لا ، ويظهر لنا أنه لا صلة بينه وبين كتاب الدر المنثور ، ذلك لأن الدر المنثور لا يتعرض فيه السيوطي مطلقا لما ذكره من منهجه في مجمع البحرين ومطلع البدرين ، فلا استنباط ولا إعراب ، ولا نكات بلاغية ، ولا محسنات بديعية ، ولا شيء مما ذكر أنه سيعرض له في مجمع البحرين ومطلع البدرين ، وكل ما فيه هو سرد الروايات عن السلف دون تعقّب ، فلا يعدّل ولا يجرّح ، ولا يضعّف ولا يصحّح ، فهو كتاب جامع فقط لما يروى عن السلف في التفسير ، أخذه السيوطي من البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، والترمذي ، وأحمد ، وأبي داود ،

--> ( 1 ) أي طرقا كثيرة . ( 2 ) ج 1 ص 2 . ( 3 ) ج 2 ص 190 .